عمر فروخ
740
تاريخ الأدب العربي
أنت - أدام اللّه عزّك - عالم بالزمان وانقلابه ، عارف بإعارته واستلابه . ومن عرفه حقّ معرفته لم تزده شدّته إلّا معتبرا وشكرا للّه وتدبّرا . وما زلت ألقاك بالودّ على البعد ، فأعلمك بتقدّمك في الأعيان وإن لم أرك بالعيان « 1 » . وأستخبر الأخبار فأسمع ما يقرع صفاة الكبد بأنحاء الزمان « 2 » عليك وتنكّره لديك . . . وأنا - أعزّك اللّه - أعرض ما هو الأوفق لي والأليق بي ، عن عزمة مكينة ورغبة أكيدة : من الانتقال إلى جهتي والانبساط في دولتي ، فأقاسمك خاصّ ضياعي ومعلوم أملاكي وان شقّ عليك الكون بجهتي لبرد هوائها وبعد أنحائها ، فها هي شنت مريّة أقف طاعتها عليك وأصرف أمرها إليك « 3 » . وعندي من العون على الارتحال ما يقتضيه لك في الحال . ولك الفضل في مراجعتي بما يستقرّ عليه رأيك . . . - ولعبد الملك بن رزين يصف روضا : وروض كساه الطلّ وشيا مجدّدا * فأضحى مقيما للنفوس ومقعدا « 4 » . إذا صافحته الريح ظلّت غصونه * رواقص في خضر من العصب ميّدا « 5 » . إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته * - وقد كسّرته راحة الريح - مبردا . وان سكنت عنه حسبت صفاءه * حساما صقيلا صافي المتن جرّدا . وغنّت به ورق الحمائم حولنا * غناء ينسّينا الغريض ومعبدا « 6 » . فلا تجفونّ الدهر ما دام مسعدا ، * ومدّ إلى ما قد حباك به يدا « 7 » . وخذها مداما من غزال كأنّه ، * إذا ما سعى ، بدر تحمّل فرقدا « 8 » .
--> ( 1 ) بالعيان : برؤية العينين . ( 2 ) يقرع : يدقّ ، يضرب . صفاة ( صخرة ) القلب . - يحزن النفس . انحى الزمان على الإنسان انحاء : مال على ( شيء بشدة أو ظلم ) . ( 3 ) أصرف أمرها إليك : أجعل لك الحكم عليها ( أجعلك حاكما عليها ) . ( 4 ) الطلّ : الماء الذي ينعقد من بخار الماء في الليل على الأشجار . الوشي : النقش ( بالألوان والتزيين ) . المقيم المقعد ( في الأصل ) : الهمّ الشديد . المقصود هنا : كثير الطرب . ( 5 ) العصب : نوع من الثياب الحريرية . مائد ( يتمايل ) . ( 6 ) الغريض ومعبد مغنيان من العصر الأموي أولهما يجيد الغناء الحزين . ( 7 ) مسعد : مساعد ، نافع . حبا : أعطى . ( 8 ) الفرقد نجم معيّن . وهنا : نجم .